رحمان ستايش ومحمد كاظم
625
رسائل في ولاية الفقيه
ونحوهما ؛ فإنّ بيع المجبور عليه والطلاق كذلك ، لا يؤثّران تمليكا ولا بينونة قطعا بالضرورة ؛ بخلاف المجنون والسفيه ، فإنّ ضرورتهما غالبا تتعلّق بالوطء والمحرميّة للخدمة ونحوها المتوقّف دفعها على صحيح النكاح لا صوريّته ، فالتعليل لعدم الولاية بما علّلوه من عدم حاجة الصغير إلى النكاح متين جدّا . وأقصى ما يمكن أن يستدلّ به للقول بثبوتها له ، عموم ما دلّ على ولاية الحاكم المستفاد من نحو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « السلطان وليّ من لا وليّ له » « 1 » وغيره المراد به أنّه قائم مقام الوليّ حيث لا وليّ غيره ، مضافا إلى خبر أبي بصير الوارد في تفسير : من بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ « 2 » ، بل في صحيح ابن سنان : « الذي بيده عقدة النكاح هو وليّ أمرها » « 3 » وبذلك يقطع الأصل المستدلّ به على النفي ، ويخصّص به - سيّما بالنبوي « 4 » منها - عموم ما دلّ بالمفهوم عليه ؛ لأنّ النسبة بينهما نسبة العموم والخصوص المطلق . توضيح ذلك : أنّ ما دلّ بالمفهوم على نفي الولاية عن غير الأب والجدّ له يعمّ الحاكم وغيره ، وما دلّ على ولاية الحاكم أخصّ منه مطلقا من حيث ذات الوليّ ، وإن كان عامّا في نفسه بالنسبة إلى متعلّق الولاية ، نكاحا كان أو غيره ، بعموم حذف المتعلّق ، بناء على أنّ المنساق من النبويّ ونحوه أنّ كلّ مورد يتعلّق به ولاية الولي من الأب والجدّ والسلطان قائم مقامه ، ومنه النكاح بالنسبة إلى الصغير . ولكن فيه ما لا يخفى . أوّلا : إنّه لا جابر لضعف سنده بعد ما عرفت من فتوى الكلّ أو الجلّ بالعدم . وثانيا : لا عموم له من حيث المتعلّق ، بل هو من هذه الحيثيّة مهمل مسوق لإثبات الولاية - في الجملة - ولأن سلّمنا عمومه من حيث المتعلّق فالنسبة بينهما حينئذ نسبة العموم والخصوص من وجه ؛ لأنّ مفاد المفهوم أنّ غير الأب لا ولاية له في نكاح الصغير
--> ( 1 ) . سنن الترمذي 2 : 280 / 1108 ؛ سنن ابن داود 2 : 235 / 2083 . ( 2 ) . التهذيب 7 : 392 / 1570 ؛ وسائل الشيعة 20 : 282 أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ب 8 ح 2 . ( 3 ) . نفس المصادر . ( 4 ) . أي بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « السلطان وليّ من لا وليّ له » يقطع عموم ما دلّ بالمفهوم على نفى الولاية على المحجور عليه .